الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
122
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الفارسية و « بيرد » في الإفرنجية و « بهنده » في التسترية ، فكلّها حكاية صوت الطيران ، كما أن الأوّل حكاية صوت نغمته والثاني حكاية صوت الضرب به . كما قد يحصل الاشتراك من الحكاية لتشابه صوت طبيعتين مثل « شير » في الفارسية للّبن حكاية صوت حلبه ، وللأسد حكاية زئيره ( 1 ) ، وهو أحد الآيات على وجود الصانع لايجاده اختلاف الطبائع وَمِنْ آياتهِِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ( 2 ) . « فالويل لمن جحد المقدّر وأنكر المدبّر » قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ، فانّ الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق دقاق وأشجة بينهما ، قد جعلت كالمصفى للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها ، وذلك أنّ الكبد رقيقة لا تحتمل العنف . ثم إنّ الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذه إلى البدن كلهّ في مجاري مهيّأة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء ليطرد في الأرض كلّها ، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مغائض قد أعدّت لذلك ، فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة . فتأمّل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمّل تلك الفضول ، لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير ،
--> ( 1 ) كلام الشارح في اشتقاق هذه الألفاظ مخدوش بلا أصل ، خلاف لجميع محققي اللغة والاشتقاق ، بل جميع الألفاظ التي ذكرها الشارح لها اشتقاق معلوم ذكره علماء اللغة في كتبهم . ( 2 ) الروم : 22 .