الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

121

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأصناف شتّى تستخرج من البحر وفي سواحله منابت العود اليلنجوج وضروب من الطيب والعقاقير ، ثم هو بعد مركب للناس ، ومحمل لهذه التجارات التي تجلب من البلدان البعيدة ، كمثل ما يجلب من الصين إلى العراق ومن العراق إلى الصين ، فإنّ هذه التجارات لو لم يكن لها محمل إلّا على الظهر لبارت ، وبقيت في بلدانها وأيدي أهلها ، لأن أجر حملها يجاوز أثمانها فلا يتعرّض أحد لحملها ، وكان يجتمع في ذلك أمران : أحدهما فقد أشياء كثيرة تعظم الحاجة إليها ، والآخر انقطاع معاش من يحملها ويتعيّش بفضلها ( 1 ) . « وكثرة هذه الجبال وطول هذه القلال » قال عليه السّلام للمفضّل : انظر إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة إليها ، والمنافع فيها كثيرة : فمن ذلك أن تسقط عليها الثلوج فتبقى في قلالها لمن يحتاج إليه ويذوب ما ذاب منه ، فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام ، وينبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت مثلها في السهل ، ويكون فيها كهوف ومعاقل للوحوش من السباع العادية ، ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من الأعداء ، وينحت منها الحجارة للبناء والإرحاء ، ويوجد فيها معادن لضروب من الجواهر ، وفيها خلال أخر لا يعرفها إلا المقدّر لها في سابق علمه ( 2 ) . « وتفرّق هذه اللغات والألسن المختلفات » قد حقّق في فلسفة اللغات أن الأصل فيها حكاية الأصوات ، إلّا أنّ الطبائع مختلفة في التعبير عنها ، فحصل التفرّق والاختلاف ، مثل « قطا » في العربية و « كغا » في الفارسية و « خشب » في العربية و « چوب » في الفارسية ، ومثل « الطائر » في العربية و « پرنده » في

--> ( 1 ) توحيد المفضل : 146 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) توحيد المفضل : 151 . والنقل بتصرف يسير .