الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

120

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لما في العذرة لاشتروها بأنفس الأثمان وغالوا بها ( 1 ) . « والماء والحجر » الظاهر أنهّ عليه السّلام أراد في الجمع بينهما أنهّ تعالى خالق ما هو في اللينة كالماء ، وما هو في الصلابة كالحجر ، فهو خالق الضدّين ، ولا يكون خلق الضدّين إلّا عن كمال قدرة وعن تدبير حكيم لا خصوص الماء والحجر . « واختلاف هذا الليل والنهار » مر الكلام في أصلهما ، وأما في مقدارهما فقد قال الصادق عليه السّلام للمفضل : فكّر في مقادير النّهار والليل كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق ، فصار منتهى كلّ واحد منهما إذا امتدّ إلى خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك . أفرأيت لو كان النهار مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة ، ألم يكن في ذلك بوار كلّ ما في الأرض من حيوان ونبات . أما الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقرّ طول هذه المدّة ، والبهائم ما كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النّهار ، ولا الإنسان كان يفتر عن العمل والحركة ، وكان ذلك ينهكها أجمع ويؤدّيها إلى التلف ، وأما النّبات فكان عليه حرّ النّهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق ، وكذلك الليل لو امتدّ مقدار هذه المدّة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة والتصرّف في طلب المعاش حتى يموت جوعا ، وتخمد الحرارة الطبيعية عن النبات حتى يعفن ويفسد ، كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس ( 2 ) . « وتفجّر هذه البحار » قال الصادق عليه السّلام : فإن شككت في منفعة هذا الماء الكثير المتراكم في البحار وقلت ما الأرب فيه ، فاعلم إنهّ مكتنف ومضطرب ما لا يحصى من أصناف السمك ودوابّ البحر ومعدن اللؤلؤ والياقوت والعنبر ،

--> ( 1 ) توحيد المفضل : 154 - 156 و 163 - 165 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) توحيد المفضل : 137 ، والنقل بتصرف يسير .