الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
117
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التي لم يكن عندهم فيها حيلة ، فصارت تجري على مجاريها لا تتخلّف عن مواقيتها لصلاح العالم وما فيه بقاؤه ( 1 ) . « والقمر » فيه : استدل بالقمر ، ففيه دلالة جليلة تستعملها العامة في معرفة الشهور ولا يقوم عليه حساب السنة ، لأن دوره لا يستوفي الأزمنة الأربعة ونشوء الثمار ( 2 ) . « والنبات والشجر » فيه : فكّر يا مفضل ، في هذا النبات وما فيه من ضروب المآرب : فالثمار للغذاء ، والأتبان للعلف ، والحطب للوقود ، والخشب لكلّ شيء من أنواع التجارة وغيرها ، واللحاء والورق والأصول والعروق والصموغ لضروب من المنافع . أرأيت لو كنّا نجد الثمار التي نغتذي بها مجموعة على الأرض ، ولم تكن تنبت على هذه الأغصان الحاملة لها ، كم يدخل علينا من الخلل في معاشنا وان كان الغذاء موجودا فان المنافع بالخشب والحطب والأتبان وساير ما عددناه كثيرة عظيم قدرها جليل موقعها . هذا مع ما في النبات من التلذّذ بحسن منظره ونضارته التي لا يعدلها شيء من مناظر العالم وملاهيه فكّر يا مفضل ، في هذا الريع الذي جعل في الزرع ، فصارت الحبّة الواحدة تخلف مائة حبة وأكثر وأقلّ ، وكان يجوز للحبة أن تأتي بمثلها ، فلم صارت تريع هذا الريع إلا ليكون في الغلة متسع لما يرد في الأرض من البذر ، وما يتقوّت الزراع إلى ادراك زرعها المستقبل ألا ترى انّ الملك لو أراد عمارة بلد من البلدان كان السبيل في ذلك أن يعطي أهله ما يبذرونه في أرضهم وما يقوتهم إلى إدراك زرعهم فانظر كيف تجد هذا المثال قد تقدم في تدبير
--> ( 1 ) توحيد المفضل : 128 - 131 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) توحيد المفضل : 131 .