الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

8

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

شكره تعالى على ذلك . « ولا مضروبا على عروقي بسوء » أي : مرض . وروى ( أمالي الشيخ ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : في ابن آدم ثلاثمائة وستون عرقا منها مائة وثمانون متحركة ومائة وثمانون ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان ، ولو تحرّك الساكن لهلك الإنسان وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول « الحمد للهّ ربّ العالمين كثيرا طيّبا على كلّ حال » يقولها ثلاثمائة وستين مرّة شكرا ( 1 ) . وفي ( الحلية ) عن وهب بن منبه قال : عبد عابد خمسين سنة ، فأوحى إليه انّي قد غفرت لك . قال : أي ربّ وما تغفر لي ولم أذنب . فأذن اللّه لعرق في عنقه ، فضرب عليه ، فلم ينم ولم يصلّ ، ثم سكن ، فنام فأتاه الملك ، فشكا إليه ما لقي من ضربان العرق . قال الملك : إنّ ربّك يقول : إن عبادتك خمسين سنة تعدل سكون هذا العرق ( 2 ) . وفي خبر : أنّ كلّ إنسان فيه عرق جذام ، فإذا تحرّك سلّط اللّه عليه الزكام فلا تكرهوه ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : « بسوء » أي : ولا أبرص ، والعرب تكنّي عن البرص بالسوء ، ومن أمثالهم « ما أنكرك من سوء » أي : ليس إنكاري لك عن برص حدث بك فغيّر صورتك ، وأراد « بعروقه » أعضاءه ( 4 ) . قلت : ما ذكره كلهّ غلط وخبط ، فلم يقل أحد أنّ السوء كناية عن البرص

--> ( 1 ) أمالي أبي جعفر الطوسي 2 : 210 ، المجلس 8 . ( 2 ) حلية الأولياء 4 : 68 . ( 3 ) جاء هذا المضمون في الكافي 8 : 382 ح 577 و 579 ، وطب الأئمة : 107 ، ودعوات الراوندي ، عنه البحار 62 : 184 ح 7 ، والأخير أقرب لفظا . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 85 .