الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
9
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عند العرب ، وإنّما الآية بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ( 1 ) كناية عن عدم البرص ، كما أن قول أمير المؤمنين عليه السّلام لأنس لما أنكر تذكرّه لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غدير خم « إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة » ( 2 ) كناية عن البرص . كما أن تفسيره للمثل « ما أنكرك من سوء » بما قال ، تفسير ركيك ، فهذا الجوهري قال : معنى المثل أنهّ لم يكن إنكاري إيّاك من سوء رأيته بك وإنّما هو لقلّة المعرفة ( 3 ) . وقال الميداني : يعني ليس إنكاري إيّاك عن سوء بك لكنّي لا أثبتك ( 4 ) ، كما أن قوله أراد بعروقه أعضاءه أيضا غلط ، فالمراد بالعروق الأعصاب ، وإنّما حمله على تأويله أنّ البرص يحدث في الأعضاء لا العروق . « ولا مأخوذا بأسوأ عملي » وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ( 5 ) ، وقد يأخذهم إذا أفرطوا في السوء ، قال تعالى - بعد ذكر ما أنزل بالأمم السالفة من العذاب - وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أخَذْهَُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 6 ) . « ولا مقطوعا دابري » أي : نسلي بعدم جعله من الظلمة ، لأنهّ تعالى قال فيهم : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للِهِّ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 7 ) وقال في قوم لوط : وَقَضَيْنا إلِيَهِْ ذلِكَ الْأَمْرَ ( 8 ) .
--> ( 1 ) النمل : 12 والقصص : 32 . ( 2 ) نهج البلاغة 4 : 74 ، الحكمة 311 . ( 3 ) صحاح اللغة 1 : 56 مادة ( سوء ) . ( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 285 . ( 5 ) فاطر : 45 . ( 6 ) هود : 102 . ( 7 ) الأنعام : 45 . ( 8 ) الحجر : 66 .