الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
96
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
للناس مثله ، أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل ، ثم يعمدون إلى الحبّ فيقطعونه قطعا لكيلا ينبت فيفسد عليهم ، فان أصابه ندى أخرجوه فنشروه حتى يجفّ . ثم لا يتخذ النمل الزبية إلّا في نشز من الأرض كيلا يفيض السيل فيغرقها ، وكلّ هذا منه بلا عقل ولا روية بل خلقة خلق عليها لمصلحة من اللّه عزّ وجلّ ( 1 ) . وفي ( حياة حيوان الدميري ) : وله في الاحتكار من الحيل ما أنهّ إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمّه نصفين ، ما خلا الكسفرة فإنهّ يقسمها أرباعا لما ألهم من أن كل نصف منها ينبت ، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره ، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال الجاحظ : ولها مع لطافة شخصها وخفّة وزنها في الشمّ والاسترواح ما ليس لشيء فربما أكل الإنسان الجراد أو يشبهه فيسقط من يده واحدة أو صدر واحدة وليس بقربه ذرة ولا له عهد بالذرّ في ذلك المنزل ، فلا يلبث أن تقبل ذرّة قاصدة إلى تلك الجرادة فترومها وتحاول نقلها وجرها إلى جحرها ، فإذا أعجزتها بعد أن تبلى عذرا مضت إلى جحرها راجعة ، فلا يلبث أن يجدها قد أقبلت وخلفها كالخيط الأسود الممدود ، حتى يتعاون عليها فيحملنّها ، فأعجب من صدق الشم لما لا يشمه الإنسان الجامع ثم انظر إلى بعد الهمّة ، والجرأة على محاولة نقل شيء في وزن جسمها مائة مرّة بل أضعاف أضعاف المائة ، وليس شيء من الحيوان يحمل ما يكون أضعاف وزنه مرارا كثيرة غيره . ومن أعاجيب الذّرّة أنّها لا تعرض لجعل ولا جرادة ولا خنفساء ولا
--> ( 1 ) توحيد المفضل : 111 . ( 2 ) حياة الحيوان 2 : 366 .