الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

97

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بنت وردان ما لم يكن بها خبل أو عقر أو قطع يد أو رجل ، فإن وجدت بها من ذلك أدنى علّة وثبت عليها حتّى لو أن حيّة بها ضربة أو خدش ، ثم كانت من ثعابين مصر لو ثب عليها الذّرّ حتى يأكلها ، ولا تكاد الحيّة تسلم من الذرّ إذ كان بها أدنى عقر ، وقد عذّب اللّه بالذرّ أمما ، وأخرج أهل قرى من قراهم ، وأهل دروب من دروبهم . وعذب عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشي بأنواع العذاب ، فقيل له ان أردت أن لا يفلح أبدا فمرهم فلينفخوا في دبره النمل ، ففعلوا فلم يفلح بعدها . وزعم البقطري أنّك لو أدخلت نملة في جحر ذرّ لأكلتها حتى تأتي عامتها . وزعم ( صاحب المنطق ) أنّ الضبع تأكل النمل أكلا ذريعا ، وربما أفسدت الأرضة منازلهم وأكلت كلّ شيء لهم ، فلا تزال كذلك حتى ينشأ في تلك القرى النّمل فيسلّط اللّه تعالى ذلك النمل على تلك الأرضة حتى تأتي على آخرها . وقد زعم بعضهم أن تلك الأرضة بأعيانها تستحيل نملا ، لأكل النمل لها وكان ثمامة يرى أنّ الذّرّ صغار النمل ، ونحن نراه نوعا آخر كالبقر والجواميس . ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته ، ويقتل النمل بأن يصبّ في أفواه بيوتها القطران والكبريت الأصفر ( 1 ) . « ولو فكّرت في مجاري أكلها في علوها » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « وفي علوها » كما ( في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « وسفلها » إنّما

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 58 - 63 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 13 : 55 ، لكن لم توجد الواو في شرح ابن ميثم 4 : 129 .