الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

91

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كانت في الأرض عندهم . فغلبوهم على بلادهم ، وكانوا بذلك يحكمون بالعدل . ثمّ بدّلوا وأخافوا عترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فسلّطكم عليهم وقد عهد إليّ الإمام أنكم تلقونهم في مثل هذه العدّة فينصركم اللّه عليهم ، وأخبرنا انكم تنصرون هذا اليوم من هذا الشهر . فاقتتلوا فقتل نباتة ، وقتل من أهل الشام عشرة آلاف ، وبعث برأس نباتة إلى أبي مسلم ، وبلغ قحطبة بعد قتل نباتة أنّ أهل جرجان يريدون الخروج عليه ، فقتل منهم ما يزيد على ثلاثين ألفا . ولمّا بلغ حبيب النهشلي ، ومن معه بالري من أهل الشام ، توجهّ قحطبة إليه هربوا . فدخلها ، وكتب إلى أبي مسلم بذلك . فأمره بأخذ أملاكهم ( 1 ) . وفيه : كتب أبو مسلم إلى اصبهبد طبرستان يدعوه إلى الطاعة وأداء الخراج فأجابه ، وكتب إلى المصمغان صاحب دنباوند كذلك . فأجابه إنّما أنت خارجي أمرك سينقضي ، ثمّ بعث قحطبة بعد تمكنه ابنه الحسن من الري إلى همدان فهرب منها مالك بن أدهم ، ومن بها من أهل الشام ، وخراسان إلى نهاوند ، ولمّا بلغ ابن هبيرة مقتل نباتة بجرجان بعث ابنه داود ، وعامر بن ضبارة - وكان يقال لعسكره عسكر العساكر - فالتقوا هم وقحطبة بنواحي أصبهان - وكان عسكر قحطبة عشرين ألفا ، وعسكر ابن ضبارة مئة ألف ، وقيل : خمسين ومئة ألف . فقتل داود ، وانهزم ابن ضبارة ، وأصابوا عسكره ، وأخذوا منه مالا يعلم قدره من السلاح والمتاع والرقيق والخيل ، وما رؤي عسكر قط كان فيه من أصناف الأشياء ما في هذا العسكر كأنهّ مدينة - وكان فيه من البرابط ، والطنابير ، والمزامير ، والخمر ما لا يحصى - ثمّ توجهّ قحطبة إلى نهاوند - وقد كان قد بعث ابنه قبل إليها فحاصرها ، ودعا من بنهاوند من أهل خراسان إلى الأمان فأبوا وأهل الشام فأجابوا . ففتحوا الباب . فسألوهم

--> ( 1 ) الكامل 5 : 387 و 396 ، سنة 130 و 131 ، والنقل بتلخيص .