الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
92
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أهل خراسان . فقالوا : أخذنا الأمان لنا ولكم ، فخرج رؤساء أهل خراسان فأمر قحطبة بضرب أعناقهم ، وخلّى سبيل أهل الشام ، وبعث قحطبة إلى حلوان . فهرب عامله ، ووجهّ أربعة آلاف مع قائدين إلى شهرزور وبها عثمان بن سفيان . فقتل أو هرب وغنم عسكره ( 1 ) . وفيه ولمّا سمع ابن هبيرة بهزيمة ابنه في حلوان من قحطبة خرج من الكوفة في عدد لا يحصى يريده . فأقبل قحطبة نحو الكوفة ليأخذها . فرجع ابن هبيرة لئلّا يسبقه قحطبة إلى الكوفة ، والفريقان يسيران على جانبي الفرات ، ونزل قحطبة الجبارية ، وقاتل عسكر ابن هبيرة . فانهزموا ، وفقد قحطبة وبحثوا عنه . فقيل : إنه لمّا كان عبر الفرات ضربه معن بن زائدة على حبل عاتقه . فسقط في الماء فأخرجوه فقال : إذا أنا متّ فشدّوا يدي ، وألقوني في الماء لئلّا يعلم الناس بقتلي . وقال : إذا قدمتم الكوفة فوزير آل محمّد أبو سلمة . فسلّموا إليه الأمر . فلحق ابن هبيرة بواسط ، وترك عسكره وما فيه من الأموال والسلاح ، وقام مقام قحطبة ابنه الحسن ، وخرج إلى الكوفة ، وقد كان محمّد بن خالد القسري خرج قبل على عامل ابن هبيرة مسوّدا . فدخلها الحسن بن قحطبة . فاستخرجوا أبا سلمة الوزير . فبعث أبو سلمة الحسن إلى واسط لقتال ابن هبيرة ، واستعمل القسري على الكوفة ، ووجهّ حميد بن قحطبة إلى المدائن ، وبعث المسيّب بن زهير ، وخالد بن برمك إلى دير قنّى ، وبعث المهلّبي ، وشراحيل إلى عين التمر ، وبسّاما إلى الأهواز - وعليها عبد الواحد بن عمر بن هبيرة - فقاتله وهزمه بسام فخرج عبد الواحد ، وبعث إلى البصرة سفيان المهلّبي - وكان عليها سلم بن قتيبة - ولحق به عبد الواحد . فانهزم
--> ( 1 ) الكامل 5 : 397 - 401 ، سنة 131 ، والنقل بتلخيص .