الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
90
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إِنَّ الْمَلَأَ فقال له أبو مسلم : تدغل في الدين فقتله ، واستشار أبا طلحة في أصحاب نصر . فقال : اجعل سوطك السيف ، وسجنك القبر فقتلهم ، وكانوا أربعة وعشرين ( 1 ) . وفيه - بعد ذكر فتح أبي مسلم لأبيورد ، وبلخ ، وقتله شيبان الخارجي مع عدّة من بكر بن وائل الّذين كانوا يقاتلونه ، وعلى الكرماني الّذي كان أيضا يقاتله - وقد كان أمره أن يسمّي خواصهّ ليولّيهم . فسمّاهم فقتلهم جميعا ، وبعد ذلك بعث العمال على البلاد . فاستعمل سباع الأزدي على سمرقند ، وأبا داود على طخارستان ، ومحمّد بن الأشعث على الطبسين ، وجعل مالك بن الهيثم على شرطته ، ووجهّ قحطبة مع عدّة من القواد إلى طوس . فهزمهم ، وكان من مات في الزحام أكثر ممّن قتل . فبلغ عدّة القتلى بضعة عشر ألفا ، ووجهّ علي بن معقل في عشرة آلاف مع قحطبة ليسير إلى تميم بن نصر . فسار قحطبة إلى السودقان ، وهو معسكر تميم . فقتل تميم ، واستبيح عسكره ، وكان عدّة من معه ثلاثين ألفا ( 2 ) . وفيه : بعث ابن هبيرة عامل مروان على العراق نباتة بن حنظلة إلى نصر لنصره فسار نصر - وكان هرب إلى قومس - معه إلى جرجان ، وخندقوا عليهم . فأقبل قحطبة إليهم ، وقال لجنده أهل خراسان : أتدرون إلى من تسيرون ، ومن تقاتلون إنّما تقاتلون بقية قوم أحرقوا بيت اللّه . فنزل قحطبة بإزاء نباتة في أهل الشام في عدّة لم ير الناس مثلها . فلمّا رأوهم أهل خراسان هابوهم حتّى تكلّموا بذلك . فقام فيهم قحطبة ، وقال : هذه البلاد كانت لآبائكم ، وكانوا ينصرون على عدوّهم لعدلهم حتّى بدّلوا . فسلّط اللّه عليهم أذل امّة
--> ( 1 ) الكامل 5 : 378 - 382 ، سنة 130 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) الكامل 5 : 385 و 386 ، سنة 130 ، والنقل بتلخيص .