الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

87

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لا مدد لهم . جعل يكتب إلى شيبان ويقول للرسول : اجعل طريقك على مضر . فإنّهم سيأخذون كتبك . فكانوا يأخذونها فيقرءون ما فيها : « إنّي رأيت اليمن لا وفاء لهم ، ولا خير فيهم فلا تثقن بهم ولا تظهر إليهم . فإنّي أرجو أن يريك اللّه في اليمانية ما تحبّ ، ولئن بقيت لا ادع لهم شعرا ولا ظفرا » ويرسل رسولا آخر بكتاب آخر فيه ذكر مضر بمثل ذلك ، ويأمر الرسول أن يجعل طريقه على اليمانية حتّى صار هوى الفريقين معه . ثمّ جعل يكتب إلى نصر ، وإلى الكرماني « إنّ الإمام أوصاني بكم ، ولست أعدو رأيه فيكم » وكتب إلى الكور باظهار الأمر . فكان أوّل من سوّد أسد الخزاعي بنسا ، ومقاتل وابن غزوان ، وسوّد أهل ابيورد ، وأهل مرو الروذ ، وقرى مرو ، وأقبل أبو مسلم حتّى نزل بين خندق الكرماني ، وخندق نصر ، وهابه الفريقان ، وبعث إلى الكرماني أنّي معك . فقبل فانضمّ إليه . فاشتدّ ذلك على نصر ، فأرسل إلى الكرماني : ويحك لا تغترّ ، فو اللّه إنّي لخائف منه عليك ، وعلى أصحابك . فادخل مرو . نكتب بيننا كتابا بالصلح - وهو يريد أن يفرّق بينه وبين أبي مسلم - فدخل الكرماني منزله ، وأقام أبو مسلم في العسكر ، وخرج الكرماني حتّى وقف في الرحبة في مئة فارس ، وأرسل إلى نصر : اخرج لنكتب الصلح ، فرأى نصر من الكرماني غرّة . فوجهّ إليه ابن الحرث في نحو من ثلاثمائة فطعن الكرماني في خاصرته فخرّ عن دابته ، فقتله نصر وصلبه ، وصلب معه سمكه . وأقبل ابنه علي ، وقد جمع جمعا كثيرا ، فصار إلى أبي مسلم فقاتلوا نصرا حتّى أخرجوه من دار الإمارة . فمال إلى بعض دور مرو . وأقبل أبو مسلم حتّى دخل مرو ، وسلّم عليه ابن الكرماني بالإمرة وقال : مرني بأمرك . فقال : أقم حتّى آمرك ، ولمّا كان أبو مسلم نزل بين الخندقين كتب نصر إلى مروان يعلمه حال أبي مسلم وكتب :