الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
88
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أرى بين الرماد وميض نار * وأخشى أن يكون له ضرام فإنّ النار بالعودين تذكى * وأنّ الحرب مبدؤها كلام فقلت من التعجّب ليت شعري * أأيقاظ اميّة أم نيام فكتب إليه مروان « إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فاحسم الثلول قبلك » فقال نصر : أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر عنده ( 1 ) . وفيه : في سنة ( 130 ) انتقض صلح عرب خراسان على حرب أبي مسلم بمكائد أبي مسلم . فبعث نصر إليه يلتمس منه أن يدخل مع مضر ، وبعث أصحاب ابن الكرماني - وهم ربيعة واليمن - إلى أبي مسلم بمثل ذلك . فراسلوه بذلك أيّاما فامرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتّى يختار أحدهما . ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن تختار ربيعة واليمن . فإنّ الشيطان في مضر وهم أصحاب مروان وعماّله ، وقتلة يحيى . فقدم الوفدان فجلس أبو مسلم وأجلسهم وجمع عنده من الشيعة سبعين رجلا . فقال لهم : لتختاروا أحد الفريقين . فقام سليمان بن كثير فتكلم - وكان خطيبا مفوّها - فاختار ابن الكرماني وأصحابه . ثمّ قام أبو منصور النقيب فاختارهم . ثمّ قام مرثد السلمي فقال : « إنّ مضر قتلة آل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعوان بني اميّة وشيعة مروان الجعدي ، ودماؤنا في أعناقهم وأموالنا في أيديهم ، ونصر عامل مروان يدعو له على منبره ، ويسميّه أمير المؤمنين ، ونحن نبرأ إلى اللّه من أن يكون نصر على هدى ، وقد اخترنا ابن الكرماني » فقال : السبعون : القول ما قال مرثد ، فنهض وفد نصر عليهم الكآبة ، ورجع وفد ابن الكرماني منصورين ، ورجع أبو مسلم من ألين إلى الماخوان ، وأمر الشيعة أن يبنوا المساكن . ثمّ أرسل ابن الكرماني إليه ليدخل مدينة مرو من ناحيته ، وليدخل هو
--> ( 1 ) الكامل 5 : 364 ، سنة 129 ، والنقل بتلخيص .