الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
86
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الخزاعي . فالتقوا بقرية الين . فدعاهم مالك إلى الرضا من آل الرسول . فاستكبروا عن ذلك فقاتلهم مالك ، وهو في نحو مئتين من أوّل النهار إلى العصر ، وقدم على أبي مسلم صالح الضبي ، وإبراهيم بن زيد ، وزياد بن عيسى . فسيّرهم إلى مالك . فقوي بهم ، وكان قدومهم مع العصر . فقال مولى نصر : إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم إمدادهم . فاحملوا على القوم . فحملوا . فحمل عبد اللّه الطائي على مولى نصر . فأسره ، وانهزم أصحابه . فأرسل به إلى أبي مسلم ، ومعه رؤوس القتلى فنصب الرؤوس ، وأحسن إلى مولى نصر ، وعالجه حتّى اندمل جراحه ، وقال له : إن شئت أن تقيم معنا فقد أرشدك اللّه ، تحاربنا وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما ، وأعطنا عهد اللّه أنك لا وأن لا تكذب علينا ، وأن تقول فينا ما رأيت فرجع إلى مولاه . فقال أبو مسلم لأصحابه : إنّ هذا سيردّ عنكم أهل الورع والصلاح . فما نحن عندهم على الإسلام - وكذلك كان عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الأموال والدماء والفروج . فلمّا قدم مولى نصر على نصر قال له نصر : لا مرحبا بك فو اللّه ما استبقاك القوم إلّا ليتخذوك حجّة علينا . فقال له مولاه : هو واللّه ما ظننت ، وقد استحلفوني أن لا اكذب عليهم ، وأنا أقول : إنّهم يصلّون الصلوات لمواقيتها بأذان وإقامة ، ويتلون القرآن ، ويذكرون اللّه كثيرا ، ويدعون إلى ولاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما أحسب أمرهم إلّا سيعلو ، ولولا أنك مولاي لما رجعت إليك ، ولأقمت معهم ، فهذا أوّل قتال كان بينهم ( 1 ) . وفيه - بعد ذكر قتال نصر بن سيار عامل مروان على خراسان والكرماني - : ولمّا استيقن أبو مسلم أنّ كلا الفريقين قد أثخن صاحبه ، وأنه
--> ( 1 ) الكامل 5 : 360 ، سنة 129 ، والنقل بتلخيص .