الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
77
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه » قال ابن أبي الحديد : أي : يكون منهم من يتمسّك بمن أخلفه بعدي من ذريّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أينما سلكوا سلكوا معهم ( 1 ) . قلت : قد عرفت من رواية ( الروضة والإرشاد ) أنّ المراد به فرق الشيعة غير المحقّة من الكيسانية والزيدية ، وغيرهما ، لقوله عليه السلام قبل الكلام : « المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته » ثمّ قال : « كلّ حزب منهم آخذ بغصن ، أينما مال الغصن مال معه » . « على أنّ اللّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبني اميّة » أي : أنّ شيعتي ، وإن يصيروا فرقا متشتتة ، ويحصل بينهم البغضاء ، والعداوة بحيث يقتل بعضهم بعضا إلّا أنّ اللّه تعالى يجعلهم امّة واحدة فيجمعهم على إزالة الملك عن بني اميّة ، وإن كانوا أخطئوا في عدم التمسك بإمام الحق . وفي ( المروج ) لمّا قتل إبراهيم الإمام خاف أبو سلمة الوزير انتقاض الأمر ، وفساده عليه - أي في الدعوة العباسية - فبعث بمحمّد بن عبد الرحمن بن أسلم وكتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى عبد اللّه بن الحسن المثنى ، يدعو كل واحد منهما إلى الشخوص إليه ليصرف الدعوة إليه . ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ، وقال للرسول : العجل العجل ، فلا تكونن كوافد عاد . فقدم المدينة على أبي عبد اللّه عليه السلام : فلقيه ليلا ، وأعلمه أنهّ رسول أبي سلمة ، ودفع إليه كتابه . فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : وما أنا وأبو سلمة ، وأبو سلمة شيعة لغيري قال له : إنّي رسول تقرأ كتابه ، وتجيبه بما رأيت . فدعا أبو عبد اللّه عليه السلام بسراج ثمّ أخذ كتاب أبي سلمة : فوضعه على السراج حتّى احترق ، وقال للرسول : عرّف صاحبك
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 649 .