الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

78

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بما رأيت ثمّ أنشأ يقول متمثلا بقول الكميت : أيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب فخرج الرسول من عنده ، وأتى عبد اللّه بن الحسن . فدفع إليه الكتاب فقبلّه ، وقرأه وابتهج . فلمّا كان غد ذلك اليوم الّذي وصل إليه الكتاب ، ركب حمارا حتّى أتى منزل أبي عبد اللّه عليه السلام فقال عليه السلام : أمر ما أتى بك قال : نعم هو أجلّ من أن يوصف . هذا كتاب أبي سلمة يدعوني ، وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان . فقال عليه السلام له : ومتى كان أهل خراسان شيعة لك أأنت بعثت أبا مسلم إلى أهل خراسان وأنت أمرته بلبس السواد وهؤلاء الّذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وجّهت فيهم وهل تعرف منهم أحدا فنازعه عبد اللّه بن الحسن الكلام ، وقال : إنّما يريد القوم ابني محمّدا لأنه مهديّ هذه الامّة . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : واللّه ما هذا إلّا نصح منّي لك ، ولقد كتب إليّ أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك . فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك ، ولقد أحرقت كتابه من قبل أن أقرأه . فانصرف عبد اللّه من عنده عليه السلام مغضبا ، ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلى أن بويع السفاح . . . ( 1 ) . وكان محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس عيّن من شيعتهم اثني عشر نقيبا للدعوة إليهم ( 2 ) . هذا ، وفي ( العقد ) : كان أبو مسلم يقول لقواّده إذا أخرجهم : « لا تكلّموا الناس إلّا رمزا ، ولا تلحظوهم إلّا شزرا لتمتلئ صدورهم من هيبتكم ( 3 ) . « كما تجتمع قزع الخريف » أي : كما تجتمع قطع السحاب المتفرّق في

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 253 - 255 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) رواه ابن الأثير في الكامل 5 : 53 ، سنة 100 . ( 3 ) العقد الفريد 5 : 209 .