الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

66

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فيقول الحجّاج : « ما لي ولسعيد » ، وقالوا : لمّا قتل سعيدا فندر رأسه هلّل ثلاثا ( 1 ) . قوله عليه السلام أيضا « ويخيفون قرّاءكم » لمّا قتل جبلة بن زجر من رؤساء القرّاء في جيش ابن الأشعث نادى أهل الشام : يا أعداء اللّه قد هلكتم وقتل طاغوتكم ولمّا جيء برأسه إلى الحجّاج حمله على رمحين ، وقال : يا أهل الشام أبشروا فهذا أوّل الفتح . وفيه : عن كثير بن عبد اللّه الشعبي قال : لمّا زحفنا قبل الحسين عليه السلام خرج الينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح . فقال : يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب اللّه نذار ، انّ حقّا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتّى الآن إخوة وعلى دين واحد ، وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهل . فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا امّة وأنتم امّة . إنّ اللّه قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينظر ما نحن وأنتم عاملون . إنّا ندعوكم إلى نصرهم ، وخذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد . فإنكم لا تدركون منهما عمر سلطانهما إلّا سوء ، ليسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم ، وقرّاءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه » قال : فسبوه ، وأثنوا على عبيد اللّه ودعوا له وقالوا : واللّه لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى عبيد اللّه سلما . . . ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 262 ، سنة 94 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 323 ، سنة 61 .