الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

67

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

23 من الخطبة ( 156 ) منها : فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ - إِلَّا وَأدَخْلَهَُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً - فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَكُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ - وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ - أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أهَلْهِِ وَأوَرْدَتْمُوُهُ غَيْرَ موَرْدِهِِ - وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ - مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ - مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ وَالْمَقِرِ - وَلِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ وَدِثَارِ السَّيْفِ - وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الْآثَامِ - فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ - لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ - ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا وَلَا تَتَطَعَّمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً - مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ « فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلّا وأدخله الظلمة ترحة » أي : حزنا . « وأولجوا » أي : ادخلوا . « فيه نقمة » أي : مكروها ، والكلام نظير ما مر في العنوان ( 21 ) « وحتّى لا يبقى بيت مدر ، ولا وبر إلّا دخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم » ( 1 ) وبيت مدر ووبر كناية عن الجميع لأنّ الناس رجلان ذو بيت مدر ، وذو بيت وبر ، بل لم يبقوا بيتا شريفا ، ولا مكانا منيفا إلّا وأدخلوا بسببه على الناس ترحة ونقمة . فهدموا الكعبة مرّتين واستخفّوا بمسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعلوه مربط خيولهم . « فيومئذ لا يبقى لكم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( لهم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) ولأنّ الخطاب للناس لا لبني اميّة .

--> ( 1 ) مرّ في العنوان ( 21 ) من هذا الفصل والحديث في نهج البلاغة 1 : 190 ، الخطبة 96 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 446 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 274 ، أيضا « لكم » .