الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

62

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تكشّون كشيش الضباب » ( 1 ) . وفي ( الجمهرة ) : كشّ البكر يكشّ كشّا وكشيشا وهو دون الهدر ، والكشّ لاقبال الإبل . قال الراجز رؤبة « هدرت هدرا ليس بالكشيش » ، وكشّت الأفعى كشّا وكشيشا إذا حكّت بعض جلدها ببعض قال الراجز : كأنّ بين خلفها والخلف * كشّة أفعى في يبيس قفّ أي : يابس ، ومن زعم أنّ الكشيش صوتها من فيها . فهو خطأ : فإنّ ذلك الفحيح من كلّ حيّة ، والكشيش للأفعى خاصة - إلخ - ( 2 ) وقوله « والكشيش للأفعى خاصة » أي : ليس لكلّ حيّة ، لا أنهّ ليس لغير الأفعى كشيش مع أنّ الضباب شبيهة به . والضباب : جمع الضب ، وهو معروف ، وعن بعضهم الضب على حدّ فرخ التمساح الصغير ، وذنبه كذنبه ، وهو يتلوّن ألوانا بحرّ الشمس كالحرباء . قيل لذكر الضب ذكران ، ولانثاه فرجان ، وإنهّ لا يخرج من جحره في الشتاء . قال اميّة بن أبي الصلت « إذا ما الضب أجحره الشتاء » ويوصف بالعقوق قال الشاعر : أكلت بنيك أكل الضب حتّى * تركت بنيك ليس لهم عديد وأنهّ يرجع في قيئه كالكلب ، ويأكل رجيعه ، وهو طويل الدم بعد الذبح ويقال : إنهّ يمكث بعد الذبح ليلة ، ويلقى في النار ، فيتحرك ويخرج من جحره كليل البصر . فيجلو بالتحدق للشمس ، ويغتذي بالنسيم ، وبرد الهواء عند الهرم ويؤوي العقرب في جحره لتلسع المتحرش به إذا أدخل يده لأخذه قال : وأخدع من ضبّ إذا جاء حارش * أعدّ له عند الذبابة عقربا

--> ( 1 ) النهاية 4 : 176 ، مادة ( كشش ) . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 98 .