الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
63
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن ( كتاب ليس ) لابن خالويه : الضب لا يشرب الماء ويعيش سبعمائة سنة فصاعدا ويقال إنهّ يبول في كلّ أربعين يوما قطرة ، ولا تسقط له سنّ ، ويقال إنّ أسنانه قطعة واحدة ولا يتخذ جحره إلّا في كدية حجر ، ولذا تكون براثنه كليلة من حفره في الصلبة ( 1 ) . وفي الحديث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لامتّه : والّذي نفسي بيده لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتّى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( 2 ) . والمراد من قوله عليه السلام : « تكشّون كشيش الضباب » أنّكم لا تقدرون على التكلّم بما يفهم في قبال بني اميّة بل يكون تكلّمكم في شفاهكم بما لا يفهم ككشيش الضباب . ولمّا خطب زياد بالبصرة خطبته البتراء ، وقال فيها : « وإنّي اقسم باللهّ لآخذن الولي بالولي ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم الرجل فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد » قام أبو بلال يهمس وهو يقول : أنبأ اللّه بغير ما قلت قال تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى . أَلّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلّا ما سَعى ( 3 ) فأوعدنا اللّه يا زياد خيرا ممّا أو عدت . « لا تأخذون حقّا ، ولا تمنعون ضيما » أي : ذلّة ، ولقد خرجوا مع ابن الأشعث على الحجّاج لأخذ حقّهم والمنع عن ظلمه . فعجزوا ، ولمّا ادخل الشعبي عليه - وكان في من خرج وأسر - قال للحجّاج : إنّ الناس قد أمروني أن اعتذر إليك بغير ما يعلم اللّه أنهّ الحقّ ، وأيم اللّه لا أقول في هذا المقام إلّا حقّا . قد واللّه جهدنا عليك كلّ الجهد . فما ألونا فما كنّا بالأقوياء الفجرة ، ولا الأتقياء البررة .
--> ( 1 ) هذا سياق الدميري في حياة الحيوان 2 : 77 و 78 ، وصدر هذا الكلام فقط رواه عن كتاب ليس لابن خالويه . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 455 ، وغيره والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) النجم : 37 - 39 .