الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

61

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أم واللّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم أرباب سوء من بعدي لكم . كأنّي أنظر إليهم ، وقد شاركوكم في بلادكم ، وحملوا إلى بلادهم فيأكم ، وكأنّي أنظر إليكم تكشّون كشيش الضباب ، لا تأخذون حقّا ولا تمنعون للهّ حرمة ، وكأنّي أنظر إليهم يقتلون صالحيكم ، ويخيفون قرّاءكم ، ويحرمونكم ويحجبونكم ، ويدنون الناس دونكم فلو قد رأيتم الحرمان والأثرة ، ووقع السيوف ونزول الخوف لقد ندمتم وحسرتم على تفريطكم في جهادكم ، وتذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض والعافية حين لا ينفعكم التذكار » . ومثله في الثاني - وزاد - فقال الناس : قد علمنا يا أمير المؤمنين إنّ قولك كلهّ وجميع لفظك يكون حقّا أترى معاوية يكون علينا أميرا فقال : « لا تكرهوا إمرة معاوية فإنّ إمرته سلم وعافيه . فلو مات رأيتم الرؤوس تندر عن كهولها كأنّها الحنظل وعدا كان مفعولا » ( 1 ) . قول المصنّف : « منها » هكذا في ( المصرية ) بمعنى أنهّ جزء عنوان قبله « ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساعة الحرب » وهو غلط ، فقد عرفت أنّ هذا جزء خطبة خطبهم عليه السلام في تقريعهم من وهيهم في أمورهم مع أنهّ لو كان أراد جعله جزء قبله لقال « منه » لأنه قال قبله « ومن كلام » لا « ومن خطبة » والصواب : كونه عنوانا مستقلا ، وأنّ الأصل « ومن كلام له عليه السلام » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) . قوله عليه السلام : « وكأنّي أنظر إليكم تكشّون كشيش الضباب » في ( النهاية ) : كشيش الأفعى : صوت جلدها إذا تحركت ، وليس صوت فمها فإنّ ذلك فحيحها ، ومنه حديث عليّ عليه السلام « كأنّي أنظر إليكم

--> ( 1 ) الارشاد : 146 ، والإمامة والسياسة 1 : 152 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 265 ، وشرح ابن ميثم 3 : 121 .