الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
598
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها فإنّها » أي : الحاجة ، والمراد ذوها « ان ذيدت » أي : طردت « عن أبوابك في أوّل وردها » أي : الحاجة أو الأبواب « لم تحمد فيما بعد على قضائها » كما أن صدقة يتبعها منّ وأذى لا يستحق أجرا لها . وفي ( ابن أبي الحديد ) : كان أبو عبّاد ثابت بن يحيى كاتب المأمون إذا سئل حاجة يشتم السائل ، ويسطو عليه ، ويخجله ويبكتّه ساعة ، ثم يأمر له بها ، فيقوم وقد صارت إليه ، وهو يذمهّ ويلعنه ، قال علي بن جبلة العكوك : لعن اللّه أبا عبّاد لعنا يتوالى * يوسع السائل شتما ثم يعطيه السؤالا وكان الناس يقفون لأبي عبّاد وقت ركوبه ، فيتقدّم الواحد منهم إليه بقصة ليناوله إياها فيركله برجله بالركاب ويضربه بسوطه ويطير غضبا ، ثم لا ينزل عن فرسه حتى يقضي حاجته ويأمر له بطلبته فينصرف الرجل بها وهو ذام له ساخط عليه ، فقال فيه دعبل : أولى الأمور بضيعة وفساد * ملك يدبره أبو عبّاد متعمّد بدواته جلساءه * فمضرج ومخضب بمداد وكأنهّ من دير هرقل مفلت * حرب يجر سلاسل الأقياد فاشدد أمير المؤمنين صفاده * فأشد منه في يد الحداد وقال فيه بعض الشعراء : قل للخليفة يا ابن عمّ محمّد * قيّد وزيرك إنهّ ركّال فلسوطه بين الرؤوس مسالك * ولرجله بين الصّدور مجال قلت : ولبعضهم : قد أطلنا بالباب أمس القعودا * وجفينا به جفاء شديدا وذممنا العبيد حتى إذا * نحن بلينا المولى عذرنا العبيدا ولآخر :