الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

599

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكم من فتى تحمد أخلاقه * وتسكن الأحرار في ذمتّه قد كثّر الحاجب أعداءه * وسلّط الذم على نعمته ( 1 ) « وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « المفاقر » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « والخلات » بالفتح جمع الخلة ، أي : الحاجة . « وما فضل عن ذلك فاحمله الينا لنقسمّه فيمن قبلنا » أي : عندنا . أمره عليه السلام بحمل الفضل لأنّ ما دام فيهم محتاجون يصرف إليهم ، قال الصادق عليه السلام : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسّمها بينهم بالسوية ، انّما على قدر ما يحضره منهم - الخبر ( 3 ) - . وكان أبو بكر يلزم أهل البوادي بحمل جميع صدقاتهم إليه حتى قال « لو منعوني عقالا قاتلتهم » ( 4 ) . ولو أرادوا أن يمسكوها لفقرائهم حسبما سنّ لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رماهم عماّله بالارتداد وقتلوا رجالهم وسبوا نساءهم ، وكان عمر ردّ كثيرا من سبيه لمّا ولّي الأمر . « ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فانّ اللّه سبحانه يقول : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ( 5 ) فالعاكف المقيم به ، والبادي الذي يحجّ إليه من غير أهله » .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 3231 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 30 ، وشرح ابن ميثم 5 : 218 . ( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 3 : 554 ح 8 ، والصدوق في الفقيه 2 : 16 ح 22 ، والطوسي في التهذيب 4 : 103 ح 26 . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 243 و 254 و 4 : 196 و 257 ، ومسلم في صحيحه 1 : 51 ح 32 وغيرهما . ( 5 ) الحج : 25 .