الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
593
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ومن الحقّ عليك حفظ نفسك » عن الخطأ « والاحتساب » أي : طلب الأجر « على الرعية » أي : على معونتهم « بجهدك » أي : بقدر طاقتك . « فان الذي يصل إليك » من ثواب اللّه وجزائه « من ذلك » أي : معونة الرعية « أفضل من الذي يصل » إليهم « بك » أي : بسببك . وقال عليه السلام - كما جاء في ( الكافي ) - لشريح : واعلم أنهّ لا يحمل الناس على الحقّ إلّا من ورّعهم عن الباطل ، ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك ، وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب اللّه فيه الأجر ويوجب فيه الذخر لمن قضى بالحقّ ( 1 ) . 7 الكتاب ( 67 ) ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة : أَمَّا بَعْدُ فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ - وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ - وَاجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ - فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ - وَعَلِّمِ الْجَاهِلَ وَذَاكِرِ الْعَالِمَ - وَلَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ - وَلَا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهُكَ - وَلَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا - فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا - لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا - وَانْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ - فاَصرْفِهُْ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ وَالْمَجَاعَةِ - مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَةِ وَالْخَلَّاتِ - وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ فاَحمْلِهُْ إِلَيْنَا لنِقَسْمِهَُ فِيمَنْ قِبَلَنَا - وَمُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلَّا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً - فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ يَقُولُ - سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ - فَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِهِ - وَالْبَادِي يَحُجُّ إلِيَهِْ مِنْ غَيْرِ أهَلْهِِ - وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لمِحَاَبهِِّ وَالسَّلَامُ
--> ( 1 ) الكافي 7 : 412 ح 1 ، والنقل بتقطيع .