الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

590

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الذّريّة من يخاف دعاؤه وهو لهم صالح . والسلام ( 1 ) . والظاهر كونه كتابا آخر له عليه السلام إليه ، لا أنّ كلا منهما جزء من كتاب ، حيث أنّ في كلّ منهما « والسلام » . قول المصنف : « ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطيبة » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « قطبة » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) ، وإنّما بلفظ التصغير « قتيبة » بالتاء ، لا هذا . ثمّ إنّ ابن أبي الحديد قال : لم أقف على نسب الأسود بن قطبة ، وقرأت في كثير من النسخ أنهّ حارثي ، من بني الحارث بن كعب ولم أتحققّه ، والذي يغلب على ظنّي أنهّ الأسود بن زيد بن قطبة الأنصاري ، ذكره أبو عمر في استيعابه قائلا : عدهّ موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا ( 3 ) . قلت : ما غلب على ظنهّ خطأ ، فانهّ مبتن على صحّة قول أبي عمر وكون ما في العنوان نسبة إلى الجدّ ، وقول أبي عمر غير صحيح ، أولا : في كون اسم جدهّ قطبة ، فانهّ وهم منه ، لأن أبا نعيم نقله عن موسى بن عقبة « الأسود بن زيد ابن ثعلبة » ، ومثله نقل أبو موسى عن موسى بن عقبة عن الزّهري ، ومثلهما ذكره ابن الكلبي ( 4 ) ، وكونه نسبة إلى الجدّ غير صحيح ثانيا ، لأن الكلّ ذكروا ذاك « الأسود بن زيد » والمصنف ، ونصر بن مزاحم ذكرا هذا « الأسود بن قطبة » ، فالظاهر كون هذا تابعيا وذاك صحابي ، ولا يبعد كونه حارثيا من بلحارث بن كعب كما نقله عن كثير من النسخ ، فلابدّ أنّ من قال ذلك ، وقف على نسبه .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 106 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 145 ، وشرح ابن ميثم 5 : 196 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 145 . ( 4 ) أسد الغابة 1 : 85 .