الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

589

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وإنّ أعظم الخيانة خيانة الامّة وأفظع الغش غش الأئمة والسلام » بمعنى ان الخيانة مع أي مسلم عظيم جرمه ، والعامل الخائن خان جميع الامّة والمسلمين ، وغشّ كلّ أحد قبيح ، والعامل الغاش غشّ الإمام ، وخيانتهم أكبر خيانة ، وغشهّ أقبح غش وفي نسخة ابن ميثم « وأفظع الغبن غبن الأئمّة » ( 1 ) . 6 الكتاب ( 59 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هوَاَهُ - منَعَهَُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ - فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً - فإَنِهَُّ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ - فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أمَثْاَلهَُ - وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ - رَاجِياً ثوَاَبهَُ وَمُتَخَوِّفاً عقِاَبهَُ - وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ - لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً - إِلَّا كَانَتْ فرَغْتَهُُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَأنَهَُّ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً - وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ - وَالِاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ - فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ - أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ وَالسَّلَامُ أقول : وروى نصر بن مزاحم أيضا كتابا له عليه السلام إلى الأسود بن قطبة ، لكن فيه غير العنوان هكذا « أما بعد ، فإنهّ من لم ينتفع بما وعظ لم يحذر ما هو غابر ، ومن أعجبته الدنيا رضي بها وليست بثقة ، فاعتبر بما مضى تحذر ما بقي ، وأطبخ للمسلمين قبلك من الطلاء ما يذهب ثلثاه ، وأكثر لنا من لطف الجند ، واجعله مكان ما عليهم من أرزاق الجند ، فان للولدان علينا حقّا وفي

--> ( 1 ) لفظ نسختنا من شرح ابن ميثم 4 : 416 نحو المصرية .