الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

588

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن أين علم أنهّ عليه السلام أراد الاستقصاء ، ولم يكن ذكر عليه السلام السائلين والمدفوعين مريدا بهم الفقراء والمساكين الذين هم الأصل ولزيادة التقبيح ، بحبس حقوقهم . كما أنّ ما احتمله ابن ميثم من كون المراد بالمدفوعين العمّال ، لأنهم يدفعون لجباية الصدقات ( 1 ) خطأ ، فإنّ خطابه عليه السلام مع العمّال ، يبيّن لهم شركاءهم الذين هم الأصل . « والغارم » وهو المديون في غير المعصية « وابن السبيل » المسافر الذي نفدت نفقته ولا وسيلة له إلى بلده . « ومن استهان بالأمانة » أي : عدّها هيّنة مع شدّتها وعظمها ، فقد قال تعالى : إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إنِهَُّ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 2 ) . « ورتع » كبهيمة في المرتع « في الخيانة » وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من خان في أمانة لا يموت على ملّتي » ( 3 ) . « ولم ينزه نفسه ودينه عنها » أي : عن دنس الخيانة « فقد أحلّ بنفسه في الدنيا الذلّ والخزي » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « فقد أذلّ نفسه في الدنيا » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ، لكن الغريب أنّ الأوّل قال في الشرح : قوله « فقد أحل بنفسه الذلّ والخزي » وقريب منه في الثاني « وهو في الآخرة أذل وأخزى » من الدنيا ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 418 . ( 2 ) الأحزاب : 72 . ( 3 ) رواه في ضمن حديث طويل الصدوق في الفقيه 4 : 29 ، وفي عقاب الأعمال : 336 . ( 4 ) كذا في شرح ابن ميثم 4 : 416 و 419 ، لكن لفظ شرح ابن أبي الحديد 15 : 158 و 162 « فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا » .