الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

577

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأحد بترك طلبته ، فارحموا ترحموا ولا تعذّبوا خلق اللّه ولا تكلّفوهم فوق طاقتهم ، وأنصفوا النّاس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم ، فانّكم خزّان الرعيّة لا تتخذنّ حجابا ، ولا تحجبنّ أحدا عن حاجته حتى ينهيها إليكم ، ولا تأخذوا أحدا بأحد إلّا كفيلا عمّن كفل عنه ، وأصبروا أنفسكم على ما فيه الاغتباط ، وإيّاكم وتأخير العمل ودفع الخير ، فانّ في ذلك الندم . والسلام . وروى نصر ذيل العنوان من قوله « ولا تدّخروا » إلخ في كتابه عليه السلام إلى أمراء الأجناد هكذا : فلا تدّخروا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعيّة معونة ، ولا دين اللّه قوّة ، وأبلوه في سبيله ما استوجب عليكم ، فإنّ اللّه قد اصطنع عندنا وعندكم ما نشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوّتنا ولا قوة إلّا باللهّ ( 1 ) . « أما بعد : فان من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ما يحرزها » فتكون عاقبته أن يقول : يا حسرتا على ما فرطت في جنب اللّه . « واعلموا أنّ ما كلّفتم يسير » ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( 2 ) . « وإنّ ثوابه كثير » فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) . « ولو لم يكن فيما نهى اللّه عنه من البغي والعدوان » « من البغي والعدوان » بيان لما نهى اللّه عنه . « عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه » أي : طلب ما نهى اللّه عنه وترك طلبه بالكفّ عنه‌وَ أَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى

--> ( 1 ) وقعة صفين : 108 و 125 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) السجدة : 11 .