الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

576

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إلِيَهِْ - لَمْ يُقَدِّمْ لنِفَسْهِِ مَا يُحْرِزُهَا - وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ يَسِيرٌ وَأَنَّ ثوَاَبهَُ كَثِيرٌ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عنَهُْ - مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ - لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجتْنِاَبهِِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طلَبَهِِ - فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَاصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ - فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ - وَوُكَلَاءُ الْأُمَّةِ وَسُفَرَاءُ الْأَئِمَّةِ - وَلَا تُحْسِمُوا أَحَداً عَنْ حاَجتَهِِ وَلَا تحَبْسِوُهُ عَنْ طلَبِتَهِِ - وَلَا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ - وَلَا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا وَلَا عَبْداً - وَلَا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ - وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلٍّ وَلَا مُعَاهَدٍ - إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلَاحاً - يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ - فإَنِهَُّ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ - فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ - وَلَا تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً وَلَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ - وَلَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً وَلَا دِينَ اللَّهِ قُوَّةً - وَأَبْلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ - فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ - أَنْ نشَكْرُهَُ بِجُهْدِنَا - وَأَنْ ننَصْرُهَُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا - وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باِللهَِّ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أقول : ورواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) أيضا مع زيادة ونقيصة ، فقال : وكتب علي عليه السلام إلى امراء الخراج من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى أمراء الخراج ، أما بعد فإنهّ من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ولم يحرزها ، ومن اتّبع هواه وانقاد له على ما لا يعرف نفع عاقبته عمّا قليل ليصبحنّ من النّادمين ، ألا وإنّ أسعد الناس في الدنيا من عدل عمّا يعرف ضرهّ ، وإنّ أشقاهم من اتّبع هواه ، فاعتبروا ، واعلموا أنّ لكم ما قدّمتم من خير وما سوى ذلك وددتم لو أنّ بينكم وبينه أمدا بعيدا ويحذّركم اللّه نفسه واللّه رؤوف ورحيم بالعباد ، وإنّ عليكم ما فرطتم فيه ، وإنّ الذي طلبتم ليسير وإنّ ثوابه لكبير ، ولو لم يكن في ما نهى عنه من الظلم والعدوان عقاب يخاف كان في ثوابه ما لا عذر