الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
575
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وضاربهم بسيفه حتى استشهد ( 1 ) . « فان أنتم لم تستقيموا على ذلك ، لم يكن أحد أهون علي ممّن أعوجّ منكم ، ثم أعظّم له العقوبة ، ولا يجد عندي فيها رخصة » روى الطبري عن يزيد بن طلحة قال : لمّا أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام من اليمن ليلقى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة في حجتّه الوداع تعجّل إلى النبي واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا رجالا من القوم حللا من البزّ الذي كان مع علي عليه السلام ، فلمّا دنا جيشه خرج علي ليلقاهم فإذا هم عليهم الحُلل ، فقال : ويحك ما هذا قال : كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في النّاس . فقال : ويلك انزع من قبل أن تنتهي إلى النبي ، فانتزع علي عليه السلام الحُلل من الناس وردّها في البزّ ، وأظهر الجيش شكاية لما صنع بهم وعن أبي سعيد الخدري قال : شكا الناس علي بن أبي طالب ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فينا خطيبا فسمعته يقول : يا أيّها الناس لا تشكوا عليّا ، فو اللّه انهّ لأخشن في ذات اللّه - أو في سبيل اللّه ( 2 ) . « فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللّه به أمركم » يعني احملوا أمراءكم على أن يتّصفوا بما وصفت ثمّ أطيعوهم كما شرحت ، ولذا كان معاوية يقول للناس : عوّدكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان 4 الكتاب ( 51 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْخَرَاجِ - أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَنْ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 78 سنة 38 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 401 و 402 سنة 10 .