الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
565
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فنكلوا » أي : دافعوا « من تناول » أي : أخذ « منهم شيئا » هكذا في ( المصرية ) وليس « شيئا » في ( ابن ميثم وابن أبي الحديد والخطية ) ( 1 ) ، فالكلمة زائدة « ظلما » مفعول مطلق لقوله « تناول » « عن ظلمهم » متعلق بقوله « فنكلوا » . هذا ، وفي ( تاريخ الطبري ) : كان هرمز بن أنوشروان ذانيّة في الإحسان إلى الضعفاء والمساكين والحمل على الأشراف ، فأبغضوه - وبلغ من عدله أنهّ كان يسير إلى مياه ليصيف ، فأمر فنودي في مسيره ذلك في جنده ، وسائر من كان في عسكره أن يتحاموا مواضع الحروث ولا يضرّوا بأحد من الدهاقين فيها ويضبطوا دوابّهم عن الفساد فيها ، ووكل بتعاهد ما يكون في عسكره من ذلك ومعاقبة من تعدّى أمره ، وكان ابنه كسرى ابرويز ، فعار مركب من مراكبه ووقع في محرثة كانت في طريقه ، فرتع فيها وأفسد منها ، فأخذ ذلك المركب ودفع إلى من وكله هرمز بمعاقبة من أفسد دابتّه شيئا من المحارث وتغريمه ، فلم يقدر الرجل على إنفاذ أمر هرمز في كسرى ولا في أحد ممن كان معه في حشمه ، فرفع ما رئى من إفساد ذلك المركب إلى هرمز ، فأمر أن يجدع اذنيه ويبتر ذنبه ويغرم كسرى ، فخرج الرجل لينفذ أمره في كسرى ومركبه ، فدس له كسرى رهطا من العظماء ليسألوه التغبيب في أمره فلم يجب إليه ، فسألوه أن يؤخّر أمره في المركب حتى يكلّموا هرمز ، فقبل ، فلقوه وأعلموه أنّ بالمركب الذي أفسد ما أفسد زعارة وأنهّ عار ، فوقع في محرثة فأخذ من فوره وان في تبتيره سوء الطيرة على كسرى ، فلم يجبهم إلى ما سألوه من ذلك ، وأمر بالمركب فجدع أذناه وبتر ذنبه وغرّم كسرى مثل ما كان يغرّم غيره في هذا الحدّ ، ثم ارتحل من معسكره . وفيه أيضا : كان هرمز ركب ذات يوم في أوان ايناع الكرم إلى ساباط
--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 17 : 147 ، لكن في شرح ابن ميثم 5 : 198 نحو المصرية .