الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

566

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المدائن ، وكان ممره على بساتين وكروم ، وإنّ رجلا ممّن ركب معه من أساورته اطّلع في كرم فرأى فيه حصر ما فأصاب منه عناقيد ودفعها إلى غلام كان معه وقال له : اذهب بها إلى المنزل ، واطبخها بلحم واتخذ منها مرقة ، فإنها نافعة في هذا الوقت ، فأتاه حافظ ذاك الكرم فلزمه وصرخ ، فبلغ إشفاق الرجل من عقوبة هرمز أن دفع إلى الحافظ منطقة محلّاة بذهب كانت عليه عوضا له من الحصرم الذي رزأ من كرمه ، ورأى أن قبول الحافظ للمنطقة بدون رفع أمره إلى هرمز من منّه عليه . وفيه : رفع الهرابذة إلى هرمز قصّة يبغون فيها على النصارى ، فوقّع فيها كما أنهّ لا قوام لسرير ملكنا بقائمتيه المقدمتين دون قائمتيه المؤخرتين فكذلك لا قوام لملكنا ولا ثبات له مع استفسادنا من في بلادنا من النصارى ، وأهل سائر المخالفة لنا ، فاقصروا عن البغي عنهم وواظبوا على البر بهم ، ليرى ذلك النّصارى وغيرهم من أهل الملل فيحمدوكم عليه وتتوق أنفسهم إلى ملّتكم ( 1 ) . « وكفّوا أيدي سفهائكم عن مضادتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم » من جوعة المضطر « وأنا بين أظهر الجيش » وقوتهم مني « فارفعوا إليّ مظالمكم » من الجيش « وما عراكم » أي : غشيكم « مما يغلبكم من أمرهم » « وما لا » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « ولا » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « تطيقون دفعه إلّا باللهّ وبي » . في ( العقد ) - في قصة في وفود سودة الهمدانية على معاوية - قالت له : لا يزال يقدم علينا من عندك من يحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دياس البقر ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 584 و 585 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 147 ، وشرح ابن ميثم 5 : 198 .