الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

564

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنّة ، يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين ( 1 ) . « وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم من معرّة الجيش » أي : إثمهم وشرّهم . برئ عليه السلام من معرّتهم كما برئ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من معرّة عمل خالد بن الوليد ببني جذيمة ، حيث غدر بهم فآمنهم فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتّفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى النبي رفع يديه إلى السماء وقال - كما في تاريخ الطبري - اللّهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . ثم دعا عليّا عليه السلام وقال له : أخرج إلى هؤلاء ، وبعث معه مالا فودي لهم الدماء ، وما أصيب من الأموال ، حتّى أنهّ ليدي ميلغة الكلب ، فلما فرغ قال لهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم قالوا : لا . قال : فإنّي أعطيكم هذه البقية - وقد كان بقي من مال معه بقية - احتياطا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما لا أعلم ولا تعلمون ، فأعطاهم ، ثم رجع إلى النبي فأخبره بما فعل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : أصبت وأحسنت . ثم قال النّبيّ فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنهّ ليرى بياض ما تحت منكبيه وهو يقول « اللّهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد - ثلاث مرات » ( 2 ) . « إلّا من جوعة المضطر لا يجد عنها » أي : عن جوعته « مذهبا » أي : مسلكا وحيلة « إلى شبعه » قال تعالى - بعد ذكر حرمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة ومأكول السبع والمذبوح على النصب ومستقسم الأزلام - فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) .

--> ( 1 ) العقد الفريد 1 : 296 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 341 ، سنة 8 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) المائدة : 3 .