الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

560

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن غدره نبزه الأولون * إذ لقبوه الغدير الغديرا ( 1 ) « ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ » بتشديد الدال من الجدد جمع الجادّة الأرض الغليظة « الطرق وليروّحها » أي : يجعل لها راحة أو يردّها إلى المراح « في الساعات » أي : ساعات الترويح . وفي رواية ( الكافي ) « في الساعة التي فيها تريح وتغبق » ( 2 ) . ثم إنّ ابن إدريس جعل « تعنق » في ( الكافي ) بالعين والنون ، من العنق أي : السير الشديد للإبل ، فقال : معناه لا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جوادّ الطرق في الساعات التي لها فيها راحة ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة ، وبعضهم صحفّه فقرأه « تغبق » بالغين المعجمة والباء من الغبوق ، وهو الشرب بالعشي ( 3 ) . قلت : لا معنى لما قال ، فإذا كان لا يعدل بها عن النبت في ساعة الراحة وفي ساعة الشدّة فأيّ ساعة تسير ، وأيضا الأعناق لا يحصل في النبت بل في الجادة . « وليمهلها عند النطاف » جمع النطفة الماء الصافي قلّ أو كثر « والأعشاب » جمع العشب : الكلاء الرطب « حتى تأتينا » هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطية ) « حتى يأتينا بها » ( 4 ) « باذن اللّه » أي : بتقديره « بدنا » بضم الدال وسكونه ، أي : سمان « منقيات » ذات نقى أي : مخّ « غير متعبات ولا مجهودات » جهد دابته إذا حمل عليها فوق طاقتها « لنقسّمها على كتاب اللّه وسنّة نبيه » على الأصناف المستحقين .

--> ( 1 ) صحاح اللغة 2 : 767 ، مادة ( غدر ) . ( 2 ) الكافي 3 : 537 . ( 3 ) السرائر لابن إدريس : 108 . ( 4 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 15 : 151 وشرح ابن ميثم 4 : 411 نحو المصرية .