الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

559

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حلزة . قال : وما هما قال : قوله : لا تكسع الشول بأغبارها * إنّك لا تدري من الناتج وأصبب لأضيافك ألبانها * فانّ شرّ اللبن الوالج فاستعمل عمّالكم هذا فخربت الدنيا . ومعنى البيتين أنّ العرب كانت إذا أخصبت عاما لم تستقص الحلب وتركت في الضروع بقية وكسعت الضروع بالماء البارد ليترادّ اللبن فيكون أقوى لظهورها ، فإن كان في العام المقبل جدب كان فيها فضل وقوّة حتى لا ينقطع اللبن ، فقال هذا الشاعر « لا تكسع الشول » وهي النوق « بأغبارها » وهي بقايا ألبانها « إنّك لا تدري من الناتج » أي : لعلهّ أن يغار عليك فتؤخذ أو تموت فيأخذها الوارث ، أي : يعمل العمّال هذا وأخذوا العاجل ولم يعمروا للطعام المقبل فنقص الخراج لذلك ( 1 ) . « ولا يجهدنّها ركوبا وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها » وقد عرفت أن رواية ( الكافي ) « ولا يجهد بها ركوبا وليعدل بينهنّ في ذلك » ( 2 ) . « وليرفه » أي : يجعل الرفاهية « على اللاغب » الذي حصل له التعب والإعياء « وليستأنّ » أي : ينتظر « بالنقب » أي : بعير رقّت أخفافه « والظالع » أي : بعير غمز في مشيه . « وليوردها » الماء « ما تمرّ به من الغدر » جمع الغدير ، قدر من الماء يغادره السيل . وفي ( الصحاح ) : ويقال الغدير فعيل بمعنى فاعل لأنهّ يغدر بأهله ، أي : ينقطع عند شدّة الحاجة إليه ، قال الكميت :

--> ( 1 ) أدب الكتاب : 220 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الكافي 3 : 537 .