الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
551
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أخذك اللّه به دوني ، وإن بلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك ، لا تبيعنّ لهم رزقا يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربنّ رجلا سوطا في طلب درهم فإنّا لم نؤمر بذلك ، ولا تبيعنّ لهم دابة يعملون عليها ، إنّا أمرنا أن نأخذ منهم العفو . قال : إذن أجيئك كما ذهبت . قال : وان فعلت . وفي ( بلاغات البغدادي ) - في وفود أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية وكلام بينهما ، قالت أروى لمعاوية : تأمر لي بألفي دينار وألفي دينار وألفي دينار . قال : ما تصنعين يا عمّة بألفي دينار قالت : اشتري بها عينا فوّارة في أرض خوّارة تكون لولد الحارث ، قال : نعم الموضع وضعتها ، فما تصنعين بألفي دينار قالت : ازوّج بها فتيان بني عبد المطلب من أكفائهم . قال : نعم الموضع وضعتها ، فما تصنعين بألفي دينار قالت : استعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت اللّه الحرام . قال : نعم الموضع وضعتها ، هي لك نعمة وكرامة ثم قال : أما واللّه لو كان علي ما أمر لك بها . قالت : صدقت إنّ عليّا عليه السلام أدّى الأمانة وعمل بأمر اللّه وأخذ به ، وأنت ضيّعت أمانتك وخنت اللّه في ماله ، فأعطيت مال اللّه من لا يستحقهّ ، وقد فرض اللّه الحقوق لأهلها وبيّنها فلم تأخذ بها ، ودعانا علي عليه السلام إلى أخذ حقّنا الذي فرض اللّه لنا ، فشغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها ، وما سألتك من مالك شيئا فتمنّ به ، إنّما سألتك من حقّنا ، ولا نرى أخذ شيء غير حقّنا ، أتذكر عليّا فضّ اللّه فاك وأجهد بلاك . ثم علا بكاها وقالت : ألا يا عين ويحك فاسعدينا * ألا وأبكي أمير المؤمنينا وفيه - في وفود سودة بنت عمارة على معاوية بعد ذكر كلام بينهما - قالت سودة لمعاوية : قدم علينا بسر بن إرطأة من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي ، تقول : فوهي بما أستعصم اللّه منه وألجأ اليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإمّا عزلته عنّا فشكرناك ، وإمّا لا ، فعرفناك . فقال لها معاوية :