الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

552

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أتهددينني بقومك لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه . فأطرقت تبكي ثمّ قالت : صلّى الإله على جسم تضمنّه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا قال لها معاوية : ومن ذلك قالت : علي بن أبي طالب عليه السلام . قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك قالت : قدمت عليه في رجل ولاّه صدقاتنا فكان بيني وبين الرجل ما بين الغث والسمين ، فأتيته لأشكوه إليه فوجدته قائما يصلّي ، فلما نظر إليّ انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطّف : ألك حاجة فأخبرته فبكى ثم قال : اللّهم إنّك أنت الشاهد علي وعليهم ، إنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك ثم أخرج من جيبه قطعة جلد ، فكتب قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بالقسطوَ لا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 1 ) . إذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك - الخبر ( 2 ) - . وقولها « يقول فوهي بما استعصم اللّه منه » أي تكلّمي بالسبّ له عليه السلام واستعيذ باللهّ من ذلك . قوله عليه السلام « انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له » وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيرَزْقُهُْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( 3 ) . « ولا تروّعنّ » أي : لا تفزعن « مسلما ولا تجتازن » أي : لا تمرّن « عليه كارها

--> ( 1 ) هذا خلط بين آية ( الأعراف : 85 ) وآيتي ( هود : 85 و 86 ) . ( 2 ) بلاغات النساء : 43 و 47 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) الطلاق : 2 - 3 .