الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

540

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأعدل أصناف الإنسان عند ابن سينا سكّان الاستواء ، وعند الفخر ، سكان الإقليم الرابع . هذا ، وفي ( المعجم ) أهدى شمس المعالي قابوس بن وشمكير لعضد الدولة سبعة أقلام وكتب إليه : قد بعثنا إليك سبعة أقلام * لها في البهاء حظّ عظيم مرهفات كأنّها ألسن الحيات * جاز حدّها التقويم وتفاءلت أن ستحوي الأقاليم * بها كلّ واحد إقليم ( 1 ) « على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة » قال ابن أبي الحديد : جلب الشعيرة بضم الجيم : قشرها ( 2 ) . قلت : لم أقف في اللغة على من يقول جلب الشعيرة . قشرها ، وإنّما قالوا : الجلبة بالضم : القشرة التي تعلو الجرح عند البرء ، وأين هذا ممّا قال ، والظاهر أن المراد أسلبها شعيرة جلبتها إلى مسكنها ، يقال جلبه أي ساقه من موضع إلى آخر . وكيف كان ، ففي الخبر : نهي عن قتل النحلة والنملة ( 3 ) . وعن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن جدهّ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى أن يؤكل ما حملت النّمل بفيها وقوائمها ( 4 ) . هذا ، وفي ( حياة حيوان الدّميري ) : كان الفتح بن سخرب الزاهد يفتّ الخبز للنمل كلّ يوم ، فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله . وفيه البيض كلهّ بالضاد إلا بيظ النمل فإنه بالظاء . قال : والنمل لا تتناكح انما يسقط منه شيء حقير في

--> ( 1 ) معجم الأدباء 16 : 225 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 249 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه 4 : 367 ح 5267 ، والدارمي في سننه 2 : 89 ، وغيرهما . ( 4 ) رواه الدميري في حياة الحيوان 2 : 370 .