الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

533

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معاوية يتعجّب ويقول : هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن بمثله ( 1 ) . قلت : وقد عرفت أن ( أمالي الصدوق ) رواه مع زيادات منها « أأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة وأبتلع إبلا في مبركها رابطة » ( 2 ) . وفي ( بلاغات نساء البغدادي ) : حجّ معاوية سنة ، فسأل عن امرأة يقال لها الدارمية الحجونية - وكانت امرأة سوداء كثيرة اللحم - فأخبر بسلامتها ، فبعث فجيء بها فقال لها : كيف حالك يا ابنة حام قالت : بخير ولست لحام ، إنّما أنا امرأة من قريش من بني كنانة ، ثمّ من بني أبيك . قال : صدقت هل تعلمين لم بعثت إليك قالت : لا ، قال : لأسألك علام أحببت عليّا وأبغضتني ، وعلام واليته وعاديتني قالت : أو تعفيني قال : لا ، قالت : فأمّا إذ أبيت فإنّي أحببت عليّا على عدله في الرعيّة وقسمه بالسويّة ، وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك ، وطلبك ما ليس لك ، وواليت عليّا على ما عقد له النبي من الولاية ولحبهّ المساكين وإعظامه أهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء وشقك العصا - إلى أن قال - قال : فهل سمعت كلامه قالت : نعم ، قال : فكيف سمعته قالت : كان كلامه واللّه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت الطست من الصدى . قال : صدقت ، هل لك من حجّة قالت : وتفعل إذا سألت قال : نعم ، قالت تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ، قال : ما ذا تصنعين بها قالت : أغذو بألبانها الصغار ، واستحيى بها الكبار ، واكتسب بها المكارم ، وأصلح بها بين عشائر العرب - إلى أن قال - فقال لها معاوية : أما واللّه لو كان علي ما أعطاك شيئا ، قالت : أي واللّه ولا برّة واحدة من مال المسلمين . ثم أمر لها بما سألت ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 253 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 498 . ( 3 ) بلاغات النساء : 105 ، والنقل بتصرف يسير .