الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
534
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وفي ( سيرة ابن هشام ) : ذكر زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عقيلا دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة بن ربيعة ، وسيفه متلطخ دما ، فقالت : إنّي قد عرفت أنّك قد قاتلت فما ذا أصبت من غنائم المشركين فقال : دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك فدفعها إليها ، فسمع منادي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من أخذ شيئا فليرده حتى الخياط والمخيط ، فرجع عقيل فقال : ما أرى أبرتك إلّا قد ذهبت فأخذها فألقاها في الغنائم ( 1 ) . « وأعجب من ذلك » أي : من طلب عقيل منه عليه السلام صاعا زائدا عن حقهّ « طارق » أي : من جاء ليلا « طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها » أي : أبغضتها « كأنّما عجنت بريق » ماء الفم « حيّة أو قيئها » لأنّ الحرام عند أولياء اللّه مبغوض كريق الحية وقيئها . وقد عرفت أنّ في رواية ( الأمالي ) ، إنهّ عليه السلام قال : ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فمّ جرادة تقضمها ، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها ( 2 ) . وقال البحتري : وما كان ما أسدى إلي ابن يلبخ * سوى حمة من عارض السم تنزع ومن بديع التشبيه في الشيء المكروه في مجدور قول ابن طباطبا : ذو جدري وجهه يحكيه جلد السمكة * أو جلد أفعى سلخت أو قطعة من شبكه أو حلق الدرع إذا أبصرتها مشتبكة * أو سفر محبّب أو كرش منفركه
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 101 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 498 .