الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
530
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وفي ( المروج ) : كتب بارزاق شريك القاضي إلى الجهبذ فضايقه في النقص ، فقال له الجهبذ : إنّك لم تبع بزا ، قال له شريك : بلى واللّه لقد بعت أكبر من البز لقد بعت ديني ( 1 ) . « واتّبع قياده » أيّ : قودّه لي كجمل يقوده صاحبه « مفارقا طريقتي » « أخوك دينك فاحتط لدينك » ( 2 ) وقال تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أخَيِهِ . وَأمُهِِّ وَأبَيِهِ . وَصاحبِتَهِِ وَبنَيِهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يغُنْيِهِ ( 3 ) . « فأحميت له » بالنّار « حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها » من نار الآخرة وأغلالها . في ( المناقب ) : ذكر عمرو بن العلاء أنّ عقيلا لمّا سأله إعطاءه من بيت المال قال عليه السلام له : تقيم إلى يوم الجمعة ، فأقام فلمّا صلّاها بالنّاس قال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين قال : بئس الرجل ذاك ، قال : فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك ( 4 ) . وفيه قدم عقيل عليه السلام ، فلمّا حضر العشاء إذا هو خبز وملح ، فقال : ليس إلّا ما أرى فقال : أوليس هذا من نعمة اللّه وله الحمد كثيرا ، فقال : أعطني ما أقضي به ديني - وكانا يتكلّمان فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق - فقال عليه السلام له : إذا بتّ فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر قفالها وخذ ما فيها . فقال : وما فيها قال : أموال التجار ، قال : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم توكّلوا على اللّه وجعلوا فيها أموالهم فقال عليه السلام : أأنا أفتح بيت مال المسلمين
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 310 . ( 2 ) أخرجه أبو علي الطوسي في أماليه 1 : 109 ، جزء 4 . ( 3 ) عبس : 34 - 37 . ( 4 ) مناقب السروي 2 : 109 ، والنقل بتصرف يسير .