الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

526

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في حياته عليه السلام وبعده . وقد قال ابن أبي الحديد نفسه في شرح قوله عليه السلام « أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم » : رووا أنّ عقيلا قدم على أمير المؤمنين عليه السلام فوجده جالسا في صحن مسجد الكوفة ، وقد كان كفّ بصره ، فالتفت عليه السلام إلى ابنه الحسن فقال : قم فأنزل عمّك ، فقام فأنزله ثم عاد إليه ، فقال له : فاذهب واشتر لعمّك قميصا جديدا ورداء جديدا وإزارا جديدا ونعلا ، فذهب فاشترى له ، فغدا عقيل عليه السلام وقال له : ما أراك أصبت من الدنيا شيئا ، وإنّي لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت لنفسك فقال عليه السلام له : يخرج عطائي فأدفعه إليك ، فلما ارتحل عنه عليه السلام أتى معاوية فنصب له كراسيه وأجلس جلساءه حوله ، فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف ، فقبضها ثمّ غدا عليه يوما بعد ذلك وجلساء معاوية حوله ، فقال له معاوية : أخبرني عن عسكري ، وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما فقال : أخبرك ، مررت واللّه بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول اللّه ونهار كنهار رسول اللّه ، إلّا أنّ رسول اللّه ليس في القوم ، ما رأيت إلّا مصلّيا ولا سمعت إلّا قارئا ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممّن نفر بالنّبي ليلة العقبة ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش ، فمن الآخر قال : هو الضحّاك بن قيس الفهري ، قال : أما واللّه لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس ، فمن هذا الآخر قال : هو أبو موسى الأشعري . قال : هذا ابن السرّاقة ، فلما رأى معاوية أنهّ قد أغضب جلساءه علم أنهّ إن استخبره عن نفسه ، قال فيه سوء ، فأحبّ أن يسأله ، ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه ، فقال له : ما تقول فيّ قال : دعني من هذا . قال : لتقولن قال : أتعرف حمامة قال : ومن حمامة قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى