الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
527
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نسّابة فقال له : من حمامة قال : ولي الأمان قال : نعم . قال : جدّتك أم أبي سفيان كانت بغيا في الجاهلية صاحب راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ عقيلا قدم من المدينة على أخيه بالكوفة فقال له : ما أقدمك قال : تأخّر العطاء عنّا وغلاء السعر ببلدتنا ، وركبنا دين عظيم فجئت لتصلني فقال عليه السلام : واللّه ما لي ممّا ترى شيئا إلّا عطائي ، فإذا خرج فهو لك فقال عقيل : وإنّما شخوصي من الحجاز إليك لأجل عطائك ، وما ذا يبلغ منّي عطاؤك وما يدفع من حاجتي فقال عليه السلام له : هل تعلم لي مالا غيره ، أم تريد أن يحرقني اللّه في نار جهنّم في صلتك بأموال المسلمين فقال : واللّه لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك - يريد معاوية - فقال له : راشدا مهديا فخرج حتى أتى معاوية - إلخ ( 2 ) - . وفي ( المروج ) : وفد عقيل على معاوية منتجعا وزائرا فرحّب به معاوية وسرّ بوروده لاختياره إياّه على أخيه ، فقال له : كيف تركت عليّا قال : على ما يحبّ اللّه ورسوله ، وألفيتك على ما يكره اللّه ورسوله . فقال له معاوية : لولا أنّك زائر منتجع جنابنا لرددت عليك جوابا تألم منه . ثم أحبّ أن يقطع كلامه مخافة أن يأتي بشيء يخفضّه ، فوثب عن مجلسه ، وأمر له بنزل وحمل إليه مالا عظيما ، فلما كان من غد جلس ، وأرسل إليه ، فأتاه ، فقال له : يا أبا يزيد كيف تركت عليّا أخاك قال : تركته خيرا لنفسه منك ، وأنت خير لي منه فقال له معاوية : ما تغيّرك الأيام والليالي . فقال له عقيل : ولكن أنت يا معاوية - إذا افتخرت بنو اميّة - بمن تفخر فقال له معاوية : عزمت
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 124 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 81 .