الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

525

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأمّا قوله : انه لم يشهد معه عليه السلام حروبه ، فغير معلوم ، فقد صرّح ابن عبد البر في ( استيعابه ) في شأن عبد اللّه بن عباس ، بأن عقيلا شهد معه عليه السلام الجمل وصفين والنهروان كابن عباس ( 1 ) . وأغرب من ذلك ما رواه صاحب ( عمدة الطالب ) ، فقال : شهد عقيل صفين مع معاوية غير أنهّ لم يقاتل ، ولم يترك نصح أخيه والتعصّب له ، فروي أنّ معاوية قال يوم صفين : لا نبالي وأبو يزيد معنا . قال عقيل : وقد كنت معكم يوم بدر فلم أغن عنكم من اللّه شيئا - إلخ ( 2 ) - ، وما رواه - ( صاحب العمدة ) - وهم فاحش ، وأنّ معاوية لم يقل ما ذكر ، يوم صفين ، بل قال ذلك يوم وفد إليه عقيل بعد صفين ، فإنّما لفظ الجاحظ : قال معاوية لعقيل مرّة : أنت معنا يا أبا يزيد الليلة ، قال : ويوم بدر قد كنت معكم ( 3 ) . كما أن صاحب ( عمدة الطالب ) أيضا وهم في مكان آخر ، فقال : كان عقيل أعور ( 4 ) ، مع أنهّ صار أخيرا أعمى . قال في العقد الفريد : دخل عقيل على معاوية وقد كفّ بصره ، فأجلسه على سريره ثم قال له : أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم . قال : وأنتم معشر بني اميّة تصابون في بصائركم ( 5 ) . وأمّا قول ابن أبي الحديد : هل التحق بمعاوية في حياته عليه السلام أو بعده ( 6 ) ، فخبط ، فلم يلتحق بمعاوية أصلا ، وانّما وفد عليه كما كان غيره يفد عليه ، ولم أر من أهل السير من أنكر وفوده في حياته عليه السلام ، بل رووا وفوده على معاوية

--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 356 و 357 . ( 2 ) عمدة الطالب : 31 . ( 3 ) البيان والتبيين 2 : 367 . ( 4 ) عمدة الطالب : 31 . ( 5 ) العقد الفريد 4 : 79 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 251 ، والنقل بالمعنى .