الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

524

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لمقتول في محبة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلّي عليه الملائكة المقربون ، ثم بكى حتى جرت دموعه على صدره ، ثم قال : إلى اللّه أشكو ما يلقي عترتي من بعدي ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : أخرج عقيل إلى بدر مكرها كالعباس ، وأسر وفدي وعاد إلى مكة ، ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية ، وشهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر ، مات سنة ( 50 ) ولم يشهد معه عليه السلام شيئا من حروبه ، وعرض نفسه وولده عليه فأعفاه ، واختلف هل التحقّ بمعاوية في حياته عليه السلام ، فروى أنّ معاوية قال - وعقيل عنده - هذا أبو يزيد ، لولا علمه أنّي خير له من أخيه لما يتركه . فقال عقيل : أخي خير لي في ديني ، وقد آثرت دنياي ، وأسأل اللّه خاتمة خير . وروي أنهّ لم يعد لمعاوية إلّا بعد استشهاده عليه السلام ، واستدلّ على ذلك بالكتاب الذي كتبه إلى أخيه في آخر خلافته ، والجواب الذي أجابه عليه السلام وهو الأنسب ( 2 ) . قلت : أمّا خروجه إلى بدر فمع أسره في اسرى بدر كان يشير على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتل أسراهم ، ففي ( تفسير القمي ) في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى ( 3 ) قال النّبي لعقيل : قد قتل اللّه - يا أبا يزيد - أبا جهل ابن هشام ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة ومنبهّ ونبيه ابني الحجّاج ، ونوفل بن خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو ، والنضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، وفلان وفلان ، فقال إذن لا تنازع في تهامة فان كنت قد أثخنت القوم وإلّا فاركب أكتافهم . فتبسّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله ( 4 ) .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 111 ح 3 ، المجلس 27 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 250 و 251 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) الأنفال : 70 . ( 4 ) تفسير القمي 1 : 269 .