الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

515

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : رواه محمد بن علي بن بابويه في ( أماليه ) مع زيادات واختلاف هكذا : الدقّاق عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن محمد بن محسن عن المفضل بن عمرو عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : واللّه ما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذتها في عيني إلّا كحميم أشربه غساقا ، وعلقم أتجرعه زعاقا ، وسمّ أفعى أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار أوهقها خناقا ، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها وقال لي : اقذف بها قذف الاتن لا يرتضيها ليرفعها . فقلت له : أعزب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السر ، وتنجلي عنّا علالات الكرى . ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكنّي أصدق اللّه جلّت عظمته حيث يقول مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّارُ ( 1 ) ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشرره إلى الأرض لأحرقت نبتها ولو اعتصمت نفس بقلة لأنضجها وهيج النار في قلبها ، وأيما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا ، أو يكون في لظى خسيئا مبعدا مسخوطا عليه بجرمه مكذبا . واللّه لأن أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتى اطمار على سفاها ممددا أو أجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسة متعمّدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها ويمتد في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها . معاشر شيعتي ، احذروا فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها ، تختطف منكم نفسا

--> ( 1 ) هود : 14 - 15 .