الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
516
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بعد نفس كدأبها ، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها . ألا إنّ الحديث ذو شجون فلا يقولن قائلكم ، إن كلام علي متناقض ، لأنّ الكلام عارض ، ولقد بلغني أن رجلا من قطان المدائن تبع بعد الحنيفة علوجه ، ولبس من نالة دهقانه منسوجه ، وتضمخ بمسك هذه النوافج صباحه ، وتبخر بعود الهند رواحه ، وحوله ريحان حديقة يشمّ نفاحه ، وقد مد له مفروشات الروم على سرره - تعسا له - بعد ما ناهز السبعين من عمره وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه وذو يتمة يتضوّر من ضرمه ومن قرمه ، فما واساهم بفاضلات من علقمة ، لئن أمكنني اللّه منه لأخضمنهّ خضم البر ولأقيمنّ عليه حدّ المرتد ، ولأضربنه الثمانين بعد حد ، ولأسدن من جهله كلّ مسد . تعسا له ، أفلا شعر ، أفلا صوف ، أفلا وبر ، أفلا رغيف ، قفار الليل افطار مغذم ، أفلا عبرة على خد في ظلمة ليالي تنحدر ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجّة إذا ضيّع ما لا يملك . واللّه لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق ، حتى استماحني من برّكم صاعة ، وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم ، كأنّما اشمأزّت وجوههم من قرهم ، فلمّا عاودني في قوله وكررّه ، أصغيت إليه سمعي ، فغرهّ وظنّني أوتغ ديني ، فاتّبع ما سره أحميت له حديدة لينزجر ، إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يئنّ من سقمه ، وكاد يسبّني سفها من كظمه ولحرقه في لظى ، أضنى له من عدمه فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها انسانها لمدعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى واللّه لو سقطت المكافأة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرّمم ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ ، فصبرا على دنيا تمر بلاؤها كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة وبين