الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
506
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن الصادق عليه السلام : من أطعم ثلاثة نفر من المؤمنين أطعمه اللّه من ثلاث جنان ملكوت السماوات : الفردوس ، وجنّة عدن ، وطوبى ، شجرة من جنّة عدن . وعنه عليه السلام : من أطعم أخا في اللّه كان له من الأجر مثل ما أطعم فئاما من النّاس - أي مائة ألف - . وعن السجاد عليه السلام : من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة ، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومن كسا مؤمنا كساه اللّه من الثياب الخضر ( 1 ) . « وليفكّ به الأسير والعاني » أي : المحبوس . قال الجوهري : عناه حبسه ، وعنى فيهم أسيرا أي أقام فيهم على إسارة واحتبس ( 2 ) . وقال ابن دريد : العنو مصدر عنا يعنو إذا ذل ، ومنه اشتقاق العنوة ، وفسر قوله تعالى : وَعَنَتِ الوْجُوُهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ( 3 ) من هذا ، ومن تسميتهم الأسير عانيا - إلخ ( 4 ) - . وقول ابن أبي الحديد : العاني الأسير بعينه وإنّما اختلف اللفظ ( 5 ) ، غلط ، فالعاني أعمّ والأصل فيه الذليل ، فيراد منه المحبوس كما يراد منه الأسير ، ويمكن أن يراد بفكّ العاني فكّ رقبة تحت الشدّة والذّلّة عند مولاه ، وهو أحد مصارف الزكاة الثمانية ، وعبر عنه الكتاب بلفظوَ فِي الرِّقابِ ( 6 ) .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال : 164 و 165 . ( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2440 ، مادة ( عنا ) . ( 3 ) طه : 111 . ( 4 ) جمهرة اللغة 3 : 144 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 74 . ( 6 ) البقرة : 177 والتوبة : 60 .