الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

507

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وليعط منه الفقير والغارم » أي : المديون ، وإعطاء الفقير والغارم أيضا من مصارف الزكاة الثمانية . والظاهر أنهّ عليه السلام أراد الأعمّ من الزكاة الواجبة ، كما روى ( الكافي ) عن أبي بصير ، قال : كنّا عند أبي عبد اللّه ومعنا بعض أصحاب الأموال ، فذكروا الزكاة فقال عليه السلام : إنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وإنّما هو شيء ظاهر ، إنّما حقن بها دمه وسمّي بها مسلما ، ولو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة ، وإنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة . فقلت : وما علينا غيرها فقال : سبحان اللّه ، أما تسمع اللّه تعالى يقول : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 1 ) . قلت : ما المعلوم الذي علينا قال : هو الشيء الذي يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قلّ أو كثر ، غير أنهّ يدوم عليه ، وقوله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 2 ) هو القرض يقرضه والمعروف يصطنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكاة . قلت : فقوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 3 ) قال : ليس من الزكاة . قلت : قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ( 4 ) . قال : ليس من الزكاة ، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة ( 5 ) . « وليصبّر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء » أي : لطلب « الثواب » روى ( الكافي ) عن أبي بصير قلت له عليه السلام : أيّ الصدقة أفضل قال : جهد المقل ، أما

--> ( 1 ) المعارج : 24 - 25 . ( 2 ) الماعون : 7 . ( 3 ) الانسان : 8 . ( 4 ) البقرة : 274 . ( 5 ) الكافي 3 : 499 ح 9 ، والنقل بتلخيص .