الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
503
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال زهير : ولولا ظلمة ما زلت أبكي * سجيس الدهر ما طلع النجوم والجملتان في كلامه عليه السلام « ما سمر سمير وما أمّ نجم نجما » كنايتان عن الدّوام ، ونظيرهما في الكناية عنه قولهم « سجيس عجيس » وقولهم « ما غبا غبيس » ، قال : فأقسمت لا آتي ابن ضمرة طائعا * سجيس عجيس ما أبان لساني أيضا : وفي بني أمّ زبير كيس * على الطعام ما غبا غبيس ( 1 ) « لو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف وإنّما المال مال اللّه » يعني إنهّ عليه السلام لا يرتكب ما يكون خلاف المروة ومكارم الأخلاق مع إباحته ، فكيف يمكن ارتكابه محظورا من اللّه تعالى في شريعته . « ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقهّ تبذير » والأصل فيه بذر الحبّ في الأرض ، وقال تعالى : وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لرِبَهِِّ كَفُوراً ( 2 ) . « وإسراف » وَلا تُسْرِفُوا إنِهَُّ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 3 ) قيل الأصل فيه « سرف » إذا أكلته السرفة ، يقال : يفعل السرف بالنشب ، ما يفعل الشرف بالخشب . « وهو » أي : إعطاء المال في غير حقهّ « يرفع صاحبه في الدنيا » عند أهلها كما فعل عمر « ويضعه في الآخرة » لمسؤوليته ، ثمّة « ويكرمه في النّاس ويهينه
--> ( 1 ) أوردها لسان العرب 6 : 104 و 153 ، مادة ( سجس ) و ( غبس ) . ( 2 ) الاسراء : 26 - 27 . ( 3 ) الانعام : 141 .